أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

14

قهوة الإنشاء

الملك وتدبير مصالحه ففتح برجل قد جعل اللّه السداد مصاحبه ، تكاملت أدواته ، وكل ما نقص من المحاسن عنده متزائد « 1 » ، وليس للّه « 2 » بمستنكر أن يجمع العالم في واحد ، وعلمنا قدره فاجتبيناه « 3 » لأنه معروف لا يجهل ، ومعرفة لا تنكر ، وقدّمناه إماما في رأيه السديد ، فقال الناس لهذه الإمامة : « اللّه أكبر » . فليقابل نسمات قبولنا إذا هبّت عليه بالقبول ، ويعلم أن زهر محاسنه ليس له مع وجود هذا النداء ذبول ، ويغنينا بحلاوة مشورته « 4 » عن عوامل المرّان : [ من الكامل ] فلربّما طعن الفتى أقرانه * بالرأي قبل تطاعن الأقران « 5 » ويخصنا بخصائص عقله الجوهري ، فإنه لدفع سم الأعداء « 6 » كافي . وقد علمنا أنه : [ من الكامل ] لولا التفاضل بالخصائص لاستوى * فصّ الزّمرد بالزجاج الصافي وليقم عمود الملك بحسن تدبيره على أحسن قاعدة ، فقد أغنتنا فوائده ، وإن ذكر الغير قلنا : « لا فائدة » ؛ والوصايا كثيرة ولكن « لا يهدى ثمر إلى هجر » ، « 7 » فإنّنا إلى رأيه ومشورته أحوج من المبتدأ إلى الخبر ، واللّه تعالى يديمه ركن هذا البيت الشريف ، تطوف « 8 » الناس حوله وتسعى إليه ، ويزيل عنه القبض ويبسط للخيرات « 9 » يديه ، ولا برح كلامه في المشورة لفظا مفيدا تتم الفائدة به ويحسن السكوت عليه . إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) متزائد : تو ، ها : زائد ؛ قا : تزايد . ( 2 ) للّه : طب : في اللّه . ( 3 ) اجتبيناه : طب : فأحببناه . ( 4 ) مشورته : تو ، ها : مشورة . ( 5 ) بيت من الشعر فيه تضمين لبيت من شعر المتنبي هو : الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو أول وهي المحلّ الثاني أنظر الديوان بشرح العكبري ج 4 ص 174 . ( 6 ) الأعداء : تو ، قا ، ها ، بر : الأعادي . ( 7 ) قول مأثور تناقلته ألسنة الأعراب . ( 8 ) تطوف : طا : يطوف . ( 9 ) للخيرات : طب : الخيرات .